أنا حرة أكتب ما أريد , أنا حر أفعل ما أشاء , أنا حر أقول ما أريد , أنا حرة أفكر كيفما أشاء , هذا رأيي وأنا حر فيه , أنا حر......, أنا حرة ..... نسمع هذه العبارة يوميا ونكررها يوميا ونصر عليها بالرغم من أن زمن العبودية قد انتهي وولي منذ زمن بعيد , وكأن هذه الحرية مسلوبة منا وهي كذلك . فنحن إنما نؤكد ونصر بكل ما أوتينا من قوة "وعناد" لنثبتها ونقرها لأنفسنا وأنفسنا فقط .عندما ننظر للواقع نجد أن حريتنا مسلوبة بالفعل وخاصة حرية الرأي والفكر – علما بأن الفكر والرأي هو جسر الإنتاج والعمل - . إننا نقمع أطفالنا منذ قدرتهم على التحدث والتفكير والربط والحوار فما أن يبدي الطفل رأيه إما أن نضحك " فما أسهل الحياة في نظر الأطفال ....هاهاها" يا لها من نظرة تافهة للطفل . أو نوبخه " ماعاد باقي إلا المفاعيص يتكلمون ". أو نحقر من رأيه بحكم أنه مازال صغيرا لم يختبر الحياة ولم يفهمها بعد " لما تكبر راح تفهم " والأسوأ من ذلك كله هو عدم الاستماع لهم أساسا . إن عدم تكلف الأهل عناء الحوار مع أطفالهم وتوضيح خطاء آرائهم عن طريق التوجيه والإرشاد لا التعنيف والأمر هي عبارة عن حافز لتمرد الأطفال والعناد المبالغ فيه إن أطفالنا يكبرون حتى إذا ما بلغوا مرحلة المراهقة أعلنوا العصيان وفرضوا آرائهم ولو جانبت الصواب . أعتقد جازمة أنه لو نظرنا إلى أنفسنا لوجدنا الكثير من الأخطاء مرجعها إلى فرض الرأي الغبي وعدم الاعتراف بالخطاء . حقيقة حرية الرأي هي حق لكل فرد صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى . ومما سمعت عن أبشع عمليات هضم هذا الحق ما روته لي صديقتي وهي فوق الثالث والعشرين من عمرها عندما دار بين أفراد أسرتها نقاش حول الجامعة أو التخصص الذي سيلتحق بها أخاها الأصغر بعامين وكان الوالد قد قرر أن يلتحق بالجامعة الموجودة بنفس المدينة وعلقت الفتاة بان أخاها لا بد أن يلتحق بأحد التخصصات التي يرغبها ولو كانت الدراسة في مدينة أخرى , وكانت الضربة القاضية حيث ثار الوالد وكأن الفتاة قد أمرت أخيها بمنكر وبداء في تأنيبها أنتوا البنات ما وراكم غير الشقا .. ما تنعطون وجه .. ماعد فيه دراسة ...أصلا ماعلمك تردين علية غير الجامعة والزميلات ...خليتك تكملي دراسة عشان تتعلمي الأدب صرت قليلة أدب وبالفعل لم تحضر الجامعة لمدة أسبوع حتى فك الحصار . إن مثل هذا القمع وردود الفعل من الأهل تخلق التباعد الفكري بين أفراد الأسرة وتفككها إنها تجعل الأبناء ينؤن بأنفسهم وأفكارهم ومشكلاتهم بعيدا , كما أنها تجعل منا شخصيات مهزوزة غير واثقة بنفسها بلا قدرة على الحوار والتعبير عن الرأي . وكذلك تجعل منا إمعة وتبع خلف الآخرين وفريسة سهلة للغزو الفكري والفساد . أخيرا أقول لكل الأهالي : *استمعوا وأنصتوا إلى أبنائكم الصغار قبل الكبار . *الحوار هي اللغة التي يفهمها الأبناء ومن خلاله سيتوصل الأبناء إلى خطاء الرأي وتصحيحه . *تذكروا دائما أن هناك من ينصت بالخارج بلا توجيه أو إرشاد . *تنبهوا إلى أن أغلب التيارات المعادية للإسلام غرست أفكارها بين المسلمين تحت مسمى حرية الرأي وانتهت بأمور خارجة عن الإسلام مثل تحرير المرأة . *لا تنسوا أن أطفال اليوم هم أبناء الغد .
الاربعاء, 18 صفر, 1428
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية




من المملكة العربية السعودية
الحرية كفلها الإسلام للجميع صغيرهم و كبيرهم ، نسائهم و رجالهم ، أعجميهم و عربيهم ، كفله للصغير فالرسول صلى الله عليه و سلم يستأذن الصغير في السماح لكبار الصحابة في شرب الماء فلا يأذن لهم ...قس على ذلك للمرأة و لغير المسلم